ابن منظور
213
لسان العرب
بعدهم كحياتهم ، ثم قالوا : وتموت أَولادُنا فلا نَحْيا ولا هُمْ . وفي حديث حُنَيْنٍ قال للأَنصار : المَحْيا مَحياكُمْ والمَماتُ مَمَاتُكُمْ ؛ المَحْيا : مَفْعَلٌ من الحَياة ويقع على المصدر والزمان والمكان . وقوله تعالى : رَبَّنا أَمَتَّنا اثْنَتَيْن وأَحْيَيْتَنا اثنتين ؛ أَراد خَلَقْتنا أَمواتاً ثم أَحْيَيْتَنا ثم أَمَتَّنا بعدُ ثم بَعَثْتَنا بعد الموت ، قال الزجاج : وقد جاء في بعض التفسير أَنَّ إحْدى الحَياتَين وإحْدى المَيْتَتَيْنِ أَن يَحْيا في القبر ثم يموت ، فذلك أَدَلُّ على أَحْيَيْتَنا وأَمَتَّنا ، والأَول أَكثر في التفسير . واسْتَحْياه : أَبقاه حَيّاً . وقال اللحياني : استَحْياه استَبقاه ولم يقتله ، وبه فسر قوله تعالى : ويَسْتَحْيُون نِساءَكم ؛ أَي يَسْتَبْقُونَهُنَّ ، وقوله : إن الله لا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مثلاً ما بَعُوضَةً ؛ أَي لا يسْتَبْقي . التهذيب : ويقال حايَيْتُ النارَ بالنَّفْخِ كقولك أَحْيَيْتُها ؛ قال الأَصمعي : أَنشد بعضُ العرب بيتَ ذي الرمة : فقُلْتُ له : ارْفَعْها إليكَ وحايِهَا * برُوحِكَ ، واقْتَتْه لها قِيتَةً قَدْرا وقال أَبو حنيفة : حَيَّت النار تَحَيُّ حياة ، فهي حَيَّة ، كما تقول ماتَتْ ، فهي ميتة ؛ وقوله : ونار قُبَيْلَ الصُّبجِ بادَرْتُ قَدْحَها * حَيَا النارِ ، قَدْ أَوْقَدْتُها للمُسافِرِ أَراد حياةَ النارِ فحذف الهاء ؛ وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده : أَلا حَيَّ لي مِنْ لَيْلَةِ القَبْرِ أَنَّه * مآبٌ ، ولَوْ كُلِّفْتُه ، أَنَا آيبُه أَراد : أَلا أَحَدَ يُنْجِيني من ليلة القبر ، قال : وسمعت العرب تقول إذا ذكرت ميتاً كُنَّا سنة كذا وكذا بمكان كذا وكذا وحَيُّ عمرٍو مَعَنا ، يريدون وعمرٌو مَعَنا حيٌّ بذلك المكان . ويقولون : أَتيت فلاناً وحَيُّ فلانٍ شاهدٌ وحيُّ فلانَة شاهدةٌ ؛ المعنى فلان وفلانة إذ ذاك حَيٌّ ؛ وأَنشد الفراء في مثله : أَلا قَبَح الإِلَه بَني زِيادٍ ، * وحَيَّ أَبِيهِمُ قَبْحَ الحِمارِ أَي قَبَحَ الله بَني زياد وأَباهُمْ . وقال ابن شميل : أَتانا حَيُّ فُلانٍ أَي أَتانا في حَياتِه . وسَمِعتُ حَيَّ فلان يقول كذا أَي سمعته يقول في حياته . وقال الكِسائي : يقال لا حَيَّ عنه أَي لا مَنْعَ منه ؛ وأَنشد : ومَنْ يَكُ يَعْيا بالبَيان فإنَّه * أَبُو مَعْقِل ، لا حَيَّ عَنْه ولا حَدَدْ قال الفراء : معناه لا يَحُدُّ عنه شيءٌ ، ورواه : فإن تَسْأَلُونِي بالبَيانِ فإنَّه * أبو مَعْقِل ، لا حَيَّ عَنْه ولا حَدَدْ ابن بري : وحَيُّ فلانٍ فلانٌ نَفْسُه ؛ وأَنشد أَبو الحسن لأَبي الأَسود الدؤلي : أَبو بَحْرٍ أَشَدُّ الناسِ مَنّاً * عَلَيْنَا ، بَعدَ حَيِّ أَبي المُغِيرَه أَي بعد أَبي المُغيرَة . ويقال : قاله حَيُّ رِياح أَي رِياحٌ . وحَيِيَ القوم في أَنْفُسِهم وأَحْيَوْا في دَوابِّهِم وماشِيَتِهم . الجوهري : أَحْيا القومُ حَسُنت حالُ مواشِيهمْ ، فإن أَردت أَنفُسَهم قلت حَيُوا . وأَرضٌ حَيَّة : مُخْصِبة كما قالوا في الجَدْبِ ميّتة . وأَحْيَيْنا الأَرضَ : وجدناها حيَّة النباتِ غَضَّة . وأحْيا القومُ أَي صاروا في الحَيا ، وهو الخِصْب . وأَتَيْت الأَرضَ ف أَحْيَيتها أَي وجدتها خِصْبة . وقال أَبو حنيفة : أُحْيِيَت الأَرض إذا اسْتُخْرِجَت . وفي